محمد بن القاسم ابن الأنباري
507
الزاهر في معاني كلمات الناس
أعجميا ، لا يعرف له اشتقاق إذا كان أعجميا ، ومنع الإجراء للتعريف والعجمة . يقال : إنما سميت النار بسقر ، لأنها تذيب الأجسام والأرواح ، والاسم عربي ، من قولهم : سقرته الشمس ، إذا أذابته ، وأصابه منها ساقور . والسّاقور أيضا : حديدة تحمى ، ويكوى بها الحمار . فمن جعل سقر اسما عربيا قال : منعته الإجراء بالتعريف والتأنيث . قال اللَّه تبارك وتعالى : * ( وما أَدْراكَ ما سَقَرُ لا تُبْقِي ولا تَذَرُ ) * ( 1 ) . وقولهم : نعوذ باللَّه من لظى قال أبو بكر : لظى : سميت جهنم بها ؛ لشدتها ، وتوقدها ، وتلهبها ، يقال : هو يتلظى علىّ ، أي : يتهلب ويتوقد . وكذلك النار تتلظى ، يراد به هذا المعنى ، قال الشاعر : جحيما تلظَّى لا تفتّر ساعة * ولا الحرّ منها غابر الدّهر يبرد ( 2 ) وقولهم : نعوذ باللَّه من الجحيم قال أبو بكر : قال أبو عبيدة : الجحيم : النار المستحكمة المتلظية . وقال الفراء : الجحيم : النار على النار ، والجمر بعضه على بعض ، وهي جاحمة . وقال أبو جعفر أحمد ابن عبيد : إنما سميت النار جحيما ؛ لأنها أكثر وقودها ، من قول العرب : جحمت النار أجحمها ، إذا أكثرت لها الوقود ، قال عمران بن حطان ( 3 ) : يرى طاعة اللَّه الهدى وخلافه * الضلالة يصلى أهلها جاحم الجمر والجحيم يجري ، وهو معروف مؤنث في قول قوم ، لأنّ فيه الألف واللام ، وكل ما لا يجري إذا دخلت عليه الألف واللام ، وأضيف جرى . وهو مذكر في قول آخرين . وأما الحطمة : فتجري ، لدخول الألف واللام عليها ، وهي معروفة مؤنثة ، وكذلك
--> ( 1 ) سورة المدثر : الآيتان 27 ، 28 . ( 2 ) بلا عزو في المذكر والمؤنث لابن الأنباري 277 . ( 3 ) شعر الخوارج 171 .